السيد محمود الهاشمي الشاهرودي

100

موسوعة الفقه الإسلامي المقارن

ليس هذا هو السارق ، فقال الإمام علي ( عليه السلام ) : « لو علمت أنّكما تعمّدتما لقطعتكما » ، ولأنّهما تسببا إلى قتله وقطعه بما يفضي إليه غالباً فلزمهما كالمكره ، وكذلك الحكم إذا شهدا زوراً بما يوجب القطع قصاصاً فقطع ، أو في سرقة لزمهما القطع ، وإذا سرى أثر القطع إلى النفس فعليهما القصاص ، وتجب عليهما الدية المغلّظة إذا قالا : تعمّدنا الشهادة عليه ، ولم نعلم أنّه يقتل بهذا ، وكانا ممّا يحتمل أن يجهلا ذلك ، وتجب الدية في أموالهما لأنّه شبه عمد ولا تحمله العاقلة ؛ لأنّه ثبت باعتراضهما ، والعاقلة لا تحمل الاعتراف « 1 » . وذهب الأحناف والمالكية - عدا أشهب - إلى أنّ الواجب هو الدية لا القصاص ؛ لأن القتل بشهادة الزور قتل بالسبب ، والقتل تسبيباً لا يساوي القتل مباشرة ؛ ولذا قصر أثره فوجبت الدية لا القصاص « 2 » . هذا كلّه في رجوعهم بعد الحكم واستيفاء العقوبة ، أمّا لو رجعوا بعد الحكم بشهادتهم وقبل الاستيفاء ، فإنّه ينقض الحكم ولا تستوفى العقوبة ؛ لأنّ الرجوع شبهة والحدود تدرأ بالشبهات « 3 » . الثالث : تزوير الصكوك والمستندات والوثائق : يُستظهر من النصوص الناهية عن التزوير حرمته في كلّ الموارد التي يمكن أن يستعمل فيها التزوير ، ومنها : تزوير الصكوك التي بموجبها يُستحصل على الأموال من أشخاص عاديين أو من الدولة ، كما تستظهر الحرمة فيه ؛ لأنّه أكلٌ للمال بالباطل وبلا مقابل وهو حرام ؛ لقوله تعالى : ( وَلا تَأْكُلُوا أَمْوالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْباطِلِ ) « 4 » ، ومنها أيضاً : تزوير العملة النقدية ؛ لأنّه أكلٌ للمال بالباطل ، ولأنّه مضرٌّ بالنظام الاقتصادي العام للدولة التي ترعى مصالح الناس .

--> ( 1 ) روضة الطالبين 11 : 299 - 300 . نهاية المحتاج 8 : 211 . المهذّب ( الشيرازي ) 2 : 241 . المغني 9 : 245 - 247 ، 251 ، 262 ، 7 : 645 - 646 . كشّاف القناع 6 : 443 . الشرح الصغير 4 : 295 ، ط دار المعارف بمصر . ( 2 ) بدائع الصنائع 6 : 285 . الشرح الصغير 4 : 295 . ( 3 ) كفاية الأحكام 2 : 783 . مستند الشيعة 18 : 416 . جواهر الكلام 41 : 222 . روضة الطالبين 11 : 299 - 300 . نهاية المحتاج 8 : 211 . المهذّب ( الشيرازي ) 2 : 341 . المغني 9 : 245 - 247 ، 251 ، 255 ، 262 ، 7 : 645 - 646 . كشّاف القناع 6 : 443 . الشرح الصغير 4 : 265 ، ط المعارف بمصر . ( 4 ) البقرة : 188 .